العظيم آبادي
241
عون المعبود
( أبصروها ) أي انظروا المرأة الملاعنة ( فإن جاءت به ) أي بالولد ( أدعج العينين ) في النهاية : الدعج السواد في العين وغيرهما ، وقيل : الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها ( عظيم الأليتين ) بفتح الهمزة والألية العجيزة ، وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا موصوفا بهذه الصفات ( فلا أراه ) بضم الهمزة أي لا أظن عويمرا ( إلا قد صدق ) بتخفيف الدال أي تكلم بالصدق ( وإن جاءت به أحيمر ) تصغير أحمر ( كأنه وحرة ) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض ( فلا أراه إلا كاذبا ) فإن عويمرا كان أحمر ( فجاءت به على النعت المكروه ) وهو شبهه بمن رميت به . والحديث سكت عنه المنذري ( فأنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الخطابي : يحتمل وجهين أحدهما إيقاع الطلاق وإنفاذه ، وهذا على قول من زعم أن اللعان لا يوجب الفرقة وإن فراق العجلاني امرأته إنما كان بالطلاق ، وهو قول عثمان البتي ، والوجه الآخر أن يكون معناه إنفاذ الفرقة الدائمة المتأبدة ، وهذا على قول من لا يراها تصلح للزوج بحال وإن أكذب نفسه فيما رماها به ، وإلى هذا ذهب مالك والشافعي والأوزاعي والثوري ويعقوب وأحمد وإسحاق ويشهد لذلك قوله عليه السلام : ( ( ولا يجتمعان أبدا ) ) وقال الشافعي : إن كانت زوجته أمة فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له إصابتها لأن الفرقة وقعت متأبدة فصارت كحرمة الرضاع . ومذهب أبي حنيفة ومحمد بن الحسن أنه إذا أكذب نفسه بعد اللعان ارتفع تحريم العقد وكان للزوج نكاحها كما إذا أكذب نفسه بعد اللعان ثبت النسب ولحقه الولد . ( ثم لا يجتمعان أبدا ) فيه دليل على تأييد الفرقة . قال في النيل : والأدلة الصحيحة