العظيم آبادي

221

عون المعبود

( إلى الصبح ) أي إلى صلاة الصبح ( عند بابه ) أي باب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغلس ) هو ظلمة آخر الليل اختلط بضوء الصباح ( لا أنا ولا ثابت بن قيس ) أي لا يمكن الاجتماع بيننا ( كل ما أعطاني عندي ) مبتدأ وخبر أي كل ما أعطاني من المهر موجود عندي ( خذ منها فأخذ منها ) فيه أنه قد أخذ منها جميع ما كان أعطاها . وقد اختلف الناس في هذا ، فكان سعيد ابن المسيب يقول : لا يأخذ منها جميع ما أعطاها ولا يزيد على ما ساق إليها شيئا : وذهب أكثر الفقهاء إلى أن ذلك جائز على ما تراضيا عليه قل أو كثر قاله الخطابي ( وجلست في أهلها ) فيه دليل على أنه لا سكنى للمختلعة على الزوج قاله الخطابي . وقال في هذا الحديث دليل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ، ولو كان طلاقا لاقتضي فيه شرائط الطلاق من وقوعه في طهر لم تمسس فيه المطلقة ، ومن كونه صادرا من قبل الزوج وحده من غير مراضاة المرأة ، فلما لم يتعرف النبي صلى الله عليه وسلم الحال في ذلك وأذن له في مخالعتها في مجلسه ذلك دل على أن الخلع فسخ وليس بطلاق . وإلى هذا ذهب ابن عباس واحتج بقوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف الآية قال : ثم ذكر الخلع فقال : ( فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ثم ذكر الطلاق فقال : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) فلو كان الخلع طلاقا لكان الطلاق أربعا . وإلى هذا ذهب طاوس وعكرمة وهو أحد قولي الشافعي ، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور ، وروي عن علي وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم أن الخلع تطليقة بائنة ، وبه قال الحسن وإبراهيم النخعي وعطاء وابن المسيب وشريح والشعبي ومجاهد ومكحول والزهري ، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي ، وكذلك قال مالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وهو أصحهما والله أعلم انتهى باختصار يسير . قال المنذري : وأخرجه النسائي .