العظيم آبادي

205

عون المعبود

رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قال الواقدي : هو خزيمة بن ثابت ( يأتي ) وفي بعض النسخ يأتيني ( يأمرك أن تعتزل امرأتك ) الاعتزال بالفارسية بيكسو شدن ( فقلت أطلقها أم ماذا أفعل ) أي ما المراد بالاعتزال الطلاق أو غيره ( قال : لا بل اعتزلها فلا تقربنها ) أي ليس المراد بالاعتزال الطلاق بل عدم القربان ( فقلت لامرأتي إلحقي ) بفتح الحاء . قال الخطابي : في الحديث دلالة على أنه إذا قال لها إلحقي بأهلك ولم يرده طلاقا أنه لا يكون طلاقا ، وكذلك سائر الكنايات كلها على قياسه . وكان أبو عبيد يقول في قوله : إلحقي بأهلك إنها تطليقة يكون فيها العبد مالكا للرجعة إلا أن يكون أراد ثلاثا انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مطولا ومختصرا . ( باب في الخيار ) ( عن أبي الضحى ) هو مسلم بن صبيح بالتصغير مشهور بكنيته أكثر من اسمه ( خيرنا ) أي معشر أمهات المؤمنين وذلك بعد نزول قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) ( فاخترناه ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحياة الدنيا وزينتها ( فلم يعد ) أي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ذلك ) أي التخيير ( شيئا ) أي من الطلاق وفي رواية لمسلم فلم يعده طلاقا ، وفي أخرى له فلم يكن طلاقا . وفي الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقا ولا يقع به فرقة ، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به بائنة سواء اختارت زوجها أم لا . وحكاه الخطابي والنقاش عن مالك . قال القاضي : لا يصح هذا عن مالك ثم هو مذهب ضعيف مردود بحديث الباب الصحيح الصريح ولعل القائلين به لم يبلغهم