العظيم آبادي

158

عون المعبود

آخر كتاب النكاح حديث مسلم ولفظه : لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد ، رواه في ضمن حديث ( وذكر ثالثة ) أي كلمة ثالثة ( وهو في حديث مسدد ) مرجع هو قوله : ألا لا يفضين الخ ( وقال موسى أخبرنا حماد الخ ) حاصله أن موسى لم يقل في روايته حدثني شيخ من طفاوة كما قال مسدد ومؤمل ، بل قال عن الطفاوي والحديث يدل على تحريم إفشاء أحد الزوجين لما يقع بينهما من أمور الجماع ، وذلك لأن كون الفاعل لذلك بمنزلة شيطان لقي شيطانة فقضي حاجته منها والناس ينظرون من أعظم الأدلة الدالة على تحريم نشر أحد الزوجين للأسرار الواقعة بينهما الراجعة إلى الوطء ومقدماته . قيل : وهذا التحريم هو في نشر أمور الاستمتاع ووصف التفاصيل الراجعة إلى الجماع وإفشاء ما يجري من المرأة من قول أو فعل حالة الوقاع . وأما مجرد ذكر نفس الجماع فإن لم يكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه لأنه خلاف المروءة ومن التكلم بما لا يعني ، ومن حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ، فإن كان إليه حاجة أو ترتب عليه فائدة فلا كراهة في ذكره ، وذلك نحو أن تنكر المرأة نكاح الزوج لها وتدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك ، كما روي أن الرجل الذي ادعت عليه امرأته العنة قال يا رسول الله إني لأنفضها نفض الأديم ، ولم ينكر عليه . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي مختصرا لقصة الطيب . وقال الترمذي هذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث ولا يعرف اسمه . وقال أبو الفضل محمد بن طاهر والطفاوي مجهول .