العظيم آبادي

146

عون المعبود

تأمل ، والظاهر أن اليهود قبيلة سميت باسم جدها يهودا أخي يوسف الصديق واليهودي منسوب إليهم بمعنى واحد منهم ( ولم يؤاكلوها ) بالهمز ويبدل واوا . وقيل : إنه لغة ( ولم يجامعوها في البيت ) أي لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد ( عن ذلك ) أي عن فعل يهود المذكور ( ويسألونك عن المحيض ) أي الحيض ماذا يفعل بالنساء فيه ( قل هو أذى ) أي قذر ( فاعتزلوا النساء ) أي اتركوا وطئهن ( في المحيض ) أي وقته أو مكانه . قال في الأزهار المحيض الأول في الآية هو الدم بالاتفاق لقوله تعالى : ( قل هو أذى ) وفي الثاني ثلاثة أقوال أحدها الدم كالأول ، والثاني زمان الحيض ، والثالث مكانه وهو الفرج ، وهو قول جمهور المفسرين وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم . ثم الأذى ما يتأذى به الانسان ، قيل سمي بذلك لأن له لونا كريها ورائحة منتنة ونجاسة مؤذية مانعة عن العبادة كذا في المرقاة ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي مبينا للاعتزال المذكور في الآية بقصره على بعض أفراده ( جامعوهن ) أي ساكنوهن ( واصنعوا كل شئ ) من المؤاكلة والمشاربة والملامسة والمضاجعة ( غير النكاح ) أي الجماع ، وهذا تفسير للآية ، وبيان لقوله : فاعتزلوا ، فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمضاجعة ( هذا الرجل ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ، وعبروا به لإنكارهم النبوة ( أن يدع ) أي يترك ( من أمرنا ) أي من أمور ديننا ( إلا خالفنا ) بفتح الفاء أي لا يترك أمرا من أمورنا إلا مقرونا بالمخالفة كقوله تعالى : ( لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ( فجاء أسيد بن حضير ) بالتصغير فيهما أنصاري أوسي أسلم قبل سعد بن معاذ على يد مصعب بن عمير وكان ممن شهد العقبة الثانية ، وشهد بدرا وما بعدها من المشاهد ( وعباد بن بشر ) هو من بني عبد الأشهل من الأنصار أسلم بالمدينة على يد مصعب أيضا قبل سعد بن معاذ وشهد بدرا واحدا والمشاهد كلها ( أفلا ننكحهن ) أي أفلا نجامعهن كما في رواية مسلم ( فتمعر ) أي فتغير ( أن قد وجد عليهما ) أي غضب ( فخرجا ) خوفا من الزيادة في