الشيخ وحيد الخراساني

57

منهاج الصالحين

الجهة الثالثة : الانسان له قدرات فكرية يستطيع بها أن يستكشف عددا من أسرار الطبيعة وقوانينها ، ويستخدم بعض طاقاتها ، وفيه أهواء نفسانية وقوى شهوانية وغضبية توسعية خطيرة ، لا تقف عند حد ، وهذه خاصية طبيعة الانسان . ولهذا ارتبط صلاح الأرض وفسادها بصلاح الانسان وفساده { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس } ( 1 ) ، بل بمقتضى قوله تعالى : { وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذ لك لآيات لقوم يتفكرون } ( 2 ) فإن صلاح الكرات الأخرى وفسادها مرتبط بالإنسان أيضا . والذي يضمن إصلاح هذا الموجود ، إنما هو الهداية الإلهية ، التي تحقق له الاعتدال الفكري بالعقائد الحقة ، والاعتدال الروحي بالأخلاق الفاضلة ، والأعمال الصالحة . الجهة الرابعة : إن حياة الانسان بسبب حاجاته المختلفة مرتبطة بالمجتمع ، وهذا الارتباط يستتبع التأثير والتأثر المتقابل ، فيوجب ذلك حقوقا مختلفة للأفراد والمجتمع ، لا بقاء للحياة الاجتماعية إلا بإحقاقها ، ولا يمكن إحقاقها إلا بوضع وإجراء قوانين صحيحة مصونة من النقص والخطأ ، معصوم واضعها ومنفذها عن التأثر بالمصالح

--> ( 1 ) سورة الروم : 41 . ( 2 ) سورة الجاثية : 13 .