الشيخ وحيد الخراساني

544

منهاج الصالحين

الدين ) لله تعالى ، ونصفها الآخر من آية ( إهدنا الصراط المستقيم ) إلى آخرها للإنسان ، وآية ( إياك نعبد وإياك نستعين ) مشتركة لله تعالى وعباده ، العبادة لله والاستعانة للإنسان ( 1 ) . تبتدئ السورة باسم الله تعالى ، الذي به بدأ فجر الرسالة المحمدية فقال الله تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : { اقرأ باسم ربك الذي خلق } ( 2 ) . ومن خصائص اسم الله تعالى أنه اسم للذات الجامعة لجميع الأسماء الحسنى { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها } ( 3 ) . ومعنى ( الله ) كما روي عن علي ( عليه السلام ) : " المعبود الذي يأله فيه الخلق ويؤله إليه " ( 4 ) . وغاية ما يمكن للبشر من معرفته سبحانه ، أن يعرفوا عجزهم عن معرفته . وقد وصف الله تعالى نفسه ب‍ ( الرحمن الرحيم ) ، ولا يتسع هذا الموجز لشرح الرحمة الرحمانية والرحيمية ، ومما ينبغي الالتفات إليه أن الله تعالى جعل ابتداء كلامه مع الانسان ، وابتداء كلام الانسان معه ، ب‍ ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وجعل هذه الجملة السماوية طليعة قول المسلم وعمله ، وألزمه بتكرارها كل يوم في صلواته الخمس ، وعلمه أن نظام الكون قائم على الرحمة ، وأن كتاب التكوين والتشريع يبدأ بالرحمة . وحتى الحدود والتعزيرات رحمة لمن تأمل فيها وفقهها ، وهذا يتضح من مراتب فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأنه إذا أعرض عضو من المجتمع عن الصلاح ، أو أقبل إلى الفساد ، فلا بد من معالجته أولا بالحسنى والطرق

--> ( 1 ) التبيان ج 1 ص 46 ، مجمع البيان ج 1 ص 48 . ( 2 ) سورة العلق : 1 . ( 3 ) سورة الأعراف : 180 . ( 4 ) التوحيد ص 89 ، باب تفسير قل هو الله أحد .