الشيخ وحيد الخراساني

454

منهاج الصالحين

المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به ، جل عما يصفه الواصفون ، وتعالى عما ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال كيف ، وأين الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية ، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فجل جلاله ، أم كيف يوصف بكنهه محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول : { وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله } ( 1 ) وقال يحكي قول من ترك طاعته وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : { يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا } ( 2 ) أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( 3 ) وقال : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم } ( 4 ) وقال : { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ( 5 ) ، وقال : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( 6 ) . ( 7 ) والرواية مفصلة ، تنفتح منها أبواب من الحكمة والمعرفة ، ولا مجال للتعمق فيها ، لكن ما لا يدرك كله لا يترك كله .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 74 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 66 . ( 3 ) سورة النساء : 59 . ( 4 ) سورة النساء : 83 . ( 5 ) سورة النساء : 58 . ( 6 ) سورة النحل : 43 . ( 7 ) كشف الغمة ج 2 ص 386 .