الشيخ وحيد الخراساني

401

منهاج الصالحين

أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه والقوي أولى بإنصاف الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده فعليه وقع الأمر ، وإليه توجه النهي ، وله حق الثواب والعقاب ، ووجبت الجنة والنار ، فقلت : { ذرية بعضها من بعض } ( 1 ) الآية ( 2 ) . وهو الذي قال في حقه هارون الرشيد الذي قتله وسعى بكل ما استطاع لإطفاء نوره ، لولده المأمون عندما سأله : يا أمير المؤمنين لقد رأيتك عملت بهذا الرجل شيئا ما رأيتك فعلته بأحد من أبناء المهاجرين والأنصار ، ولا ببني هاشم ، فمن هذا الرجل ؟ فقال : يا بني هذا وارث علم النبيين ، هذا موسى بن جعفر بن محمد ، إن أردت العلم الصحيح فعند هذا ، قال المأمون ، فحينئذ انغرس في قلبي محبتهم ( 3 ) . وقال المطران ، وهو أعلم العرب والعجم بالنصرانية لعالم نصراني ، سأله عن الأعلم : " إن كنت تريد علم الاسلام ، وعلم التوراة ، وعلم الإنجيل ، وعلم الزبور ، وكتاب هود ، وكل ما انزل على نبي من الأنبياء في دهرك ودهر غيرك ، وما أنزل من السماء من خبر ، فعلمه أحد أو لم يعلم به أحد ، فيه تبيان كل شئ ، وشفاء للعالمين ، وروح لمن استروح إليه ، وبصيرة لمن أراد الله به خيرا ، وأنس إلى الحق فأرشدك إليه " فأرشده إلى موسى بن جعفر ( 4 ) . وما جاء عنه في العلوم والمعارف من معرفة الله وأحكامه ، وما يرشد الانسان إلى سعادة الدارين لا يسعه هذا المختصر .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 34 . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 314 ، وبتفاوت يسير روضة الواعظين ص 39 ، دلائل الإمامة ص 22 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 93 باب 7 حديث 12 ، الأمالي للشيخ الصدوق ص 458 المجلس الستون ح 1 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 310 وبتفاوت يسير في ينابيع المودة ج 3 ص 165 . ( 4 ) الكافي ج 1 ص 478 باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ح 4 .