الشيخ وحيد الخراساني

369

منهاج الصالحين

الخيرتين ( 1 ) . وروي أن أبا الأسود الدؤلي قال فيه : وإن غلاما بين كسرى وهاشم * لأكرم من نيطت عليه التمائم ( 2 ) قال ابن طلحة : هذا زين العابدين ، قدوة الزاهدين ، وسيد المتقين ، وإمام المؤمنين ، سمته تشهد أنه من سلالة رسول الله ، وسمته تثبت مقام قربه من الله زلفا ، وثفناته تسجل بكثرة صلاته وتهجده ، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها ، درت له أخلاف التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها ، وألفته أوراد العبادة فآنس بصحبتها ، وحالفته وظائف الطاعة فتحلى بحليتها ، طالما اتخذ الليل مطية فركبها لقطع طريق الآخرة ، وظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مفازة المسافرة ، وله من الخوارق والكرامات ما شوهد بالأعين الباصرة ، وثبت بالآثار المتواترة ، وشهد أنه من ملوك الآخرة ( 3 ) . وكان ( عليه السلام ) إذا توضأ للصلاة يصفر لونه ، فيقول له أهله : ما هو الذي يعتادك عند الوضوء ؟ فيقول : أتدرون بين يدي من أريد أن أقوم ؟ وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته الرعدة ، فيقول لمن يسأله : أريد أن أقوم بين يدي ربي وأناجيه ( 4 ) . ووقع الحريق والنار في البيت الذي هو فيه ، وكان ساجدا في صلاته ، فجعلوا

--> ( 1 ) ربيع الأبرار ج 1 ص 402 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 467 ، مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 167 . ( 3 ) مطالب السؤول : 77 . ( 4 ) كشف الغمة ج 2 ص 74 ، وبتفاوت في البداية والنهاية ج 9 ص 123 .