الشيخ وحيد الخراساني
358
منهاج الصالحين
{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا } ( 1 ) مرتبة تعجبت منها ملائكة السماوات . ( 2 ) وبلغ من الشكر مرتبة بحيث لم ير ما نزل عليه مصيبة ، بل يرى كل ما ورد عليه من المصائب نعمة ، فهو يثني على الله في أشد البلاء أحسن الثناء ، ويرى الضراء رحمة من الله كالسراء فيحمده عليهما ، ولا ينظر إلى ما ابتلاه الله به ، بل نظره مقصور على ما أكرمه الله به ، وآخر دعواه ربنا فاجعلنا من الشاكرين . وإن البيان ليقل واللسان ليكل عن بيان شهادته التي عظمت رزيتها في الآفاق والأنفس . ومقتضى العدل والحكمة أن تكون الدرجات على وزان الأعمال { ولكل درجات مما عملوا } ( 3 ) ، { وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون } ( 4 ) . واختلاف الأعمال يدور مدار اختلاف مراتب العلم والإيمان { يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات } ( 5 ) . ولابد في معرفة كل عمل اختياري من النظر إلى ما ينشأ منه ، وإلى ما يترتب عليه ، وإلى نفس العمل وخصوصياته التي يكون العمل متصفا بها ، ولذلك تختلف الأعمال باختلاف أنفسها وعللها ومعلولاتها .
--> ( 1 ) سورة السجدة : 24 . ( 2 ) المزار ص 503 . ( 3 ) سورة الأنعام : 132 . ( 4 ) سورة الأحقاف : 19 . ( 5 ) سورة المجادلة : 11 .