الشيخ وحيد الخراساني
298
منهاج الصالحين
بعد أن شهدت بوحدانية الله حق الشهادة ، شهدت بعبودية أبيها لله ورسالته ، وأشارت إلى ما يتعلق بأشرف الخلائق وخاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من بدء خلقته إلى بعثته ، وما اختص به من اختيار الله له ، واصطفائه من خلقه ، وحكمة بعثته ، وثمرة رسالته من إنقاذ الأمم المتفرقة في أديانهم بتوحيد الكلمة على كلمة التوحيد { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( 1 ) ، وتطهيرهم من الرجس من الأوثان بعبادة الرحمن ، وأخذ الإقرار بالله منهم بعد الانكار مع عرفانهم بفطرتهم { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم } ( 2 ) . فأنار الله به عن العقول ظلم الأوهام ، وكشف به عن القلوب بهم الشبهات ، وجلى الغمم والغشاوة عن الأبصار بما جاء به من البصائر من ربهم ، فقام في الناس بالهداية التي قال الله تعالى : { وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم } ( 3 ) ، وأنقذهم من الغواية التي قال الشيطان عنها { فبعزتك لأغوينهم أجمعين } ( 4 ) ، وبصرهم من العماية التي لا تعمي الأبصار { ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } ( 5 ) ، وهداهم إلى الدين القويم بالعدل والقسط والحكمة ، ودعاهم إلى الصراط المستقيم الذي هو طريقة المعتصمين بالله { ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } ( 6 ) .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 103 . ( 2 ) سورة الزمر : 38 . ( 3 ) سورة الحج : 67 . ( 4 ) سورة ص : 82 . ( 5 ) سورة الحج : 46 . ( 6 ) سورة آل عمران : 101 .