الشيخ وحيد الخراساني

295

منهاج الصالحين

المقربين الذين يصلون بالنظر إلى ملكوت السماوات والأرض إلى مقام اليقين بأنه { هو الأول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم } ( 1 ) ، { وهو على كل شئ قدير } ( 2 ) ، فيوجهون وجوههم إلى الذي { فطر السماوات والأرض حنيفا } ( 3 ) ويعبدونه ويدعونه مخلصين له الدين ، وبعد أن يصيروا مخلصين يصرف الله عنهم السوء والفحشاء ، فيصيرون من المخلصين الذين يعجز الشيطان عن الاستيلاء على نفوسهم ، قال : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين } ( 4 ) . ثم بينت ( عليها السلام ) ما يتعلق بالقلوب من تضمينها بموصول هذه الكلمة ، وهو الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، { ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله } ( 5 ) ، وما يتعلق بالأفكار من إنارتها بمعقول هذه الكلمة ، فإن الأفكار التي استنارت بمعقولها من حقيقة النفي والإثبات خرجت من الظلمات إلى النور الذي قال سبحانه { الله نور السماوات والأرض } ( 6 ) ، فوصلت إلى مقام الشهود والشهادة ، { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم } ( 7 ) ، شهدوا بأنه الإله ( الممتنع من الأبصار رؤيته ) فهو قدوس عن الأشكال والأوضاع ، " ومن الألسن صفته " لأنه ليس له حد محدود ولا نعت موجود ، " ومن الأوهام كيفيته " فإن

--> ( 1 ) سورة الحديد : 3 . ( 2 ) سورة التغابن : 1 . ( 3 ) سورة الأنعام : 79 . ( 4 ) سورة ص : 81 - 82 . ( 5 ) سورة لقمان : 25 . ( 6 ) سورة النور : 35 . ( 7 ) سورة آل عمران : 18 .