الشيخ وحيد الخراساني
272
منهاج الصالحين
الزلل ، وتعرض لهم العلل ، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك ، والله فوق من ولاك . . . " ( 1 ) . فقد نبه ( عليه السلام ) بقوله : " قد جرت عليها دول قبلك . . . " إلى أن هذه الدولة كالدول الماضية ، ظل زائل لا بقاء له { وتلك الأيام نداولها بين الناس } ( 2 ) ، فكما تنظر إلى أعمالهم وتقضي في حقهم بما صدر عنهم ، كذلك ينظر الناس إلى أمورك ، وما يجري على ألسنتهم مما يرون من أعمالك دليل على صلاحك وفسادك . والولاة همهم في ولايتهم أن يجمعوا المال والذخائر ، وأحب الذخائر إلى الوالي في حكومته عليه السلام ، ذخيرة العمل الصالح . * وبين ( عليه السلام ) بقوله : " فاملك هواك " أن من لا يملك هوى نفسه لا يستطيع أن يحكم بالحق ، فإن اتباع الهوى يصد عن الحق ، فلا بد أن يكون الوالي أشجع الرعية وأقدرهم ، وأن " أشجع الناس من غلب هواه " ( 3 ) . * وبأمره ( عليه السلام ) بسخاء النفس ، بين أن الوالي ، لابد وأن لا يخرجه من الانصاف من نفسه محبوب لنفسه ولا مكروه لها ، ولا يخرجه عن الاعتدال حب ولا بغض . * وبين ( عليه السلام ) بقوله : " وأشعر قلبك الرحمة للرعية " وبتعليله بأنهم " صنفان إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق " أن الوالي فوق الرعية ، فكما أن الله الذي هو فوقه وفوق من
--> ( 1 ) كتابه ( عليه السلام ) إلى مالك الأشتر النخعي ، نهج البلاغة رقم 53 . ( 2 ) سورة آل عمران : 140 . ( 3 ) معاني الأخبار ص 195 .