الشيخ وحيد الخراساني

10

منهاج الصالحين

الأرض لا تقنعه ، وإن غلبت عليه شهوة المقام والرئاسة فإن ملك الأرض لا يكفيه ، بل يطمح أن يمد سلطانه إلى الكواكب الأخرى { وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلى أبلغ الأسباب * أسباب السماوات } ( 1 ) . إن هوى الانسان الطاغي مع شهوة البطن والفرج والمال والمقام ، واستخدامه قوة الغضب لإشباع هواه غير المحدود ، لا يخضع لأي شئ ، ولا يقف عند أي حد ، ولا يصرف النظر عن تضييع أي حق . وليست نتيجة الحياة بهذه الشهوة إلا الفساد ، ولا بهذا الغضب إلا سفك الدماء وإهلاك الحرث والنسل ، بل إن استخدام الانسان ما يكتشفه من أسرار الكون بقدراته الفكرية في سبيل الوصول إلى مآرب أهوائه غير المحدودة سوف يجر الحياة البشرية على الكرة الأرضية إلى الدمار والخراب { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس } ( 2 ) . والقدرة الوحيدة التي تكبح جماح النفس الانسانية ، وتسيطر على غلواء غضبها وشهوتها ، وتروضهما حتى يعتدلا ، وتحقق حقوق الفرد والمجتمع وتضمنهما ، ليست إلا الإيمان بالمبدأ والمعاد ، والثواب والعقاب ، فإن الاعتقاد بالله الذي { وهو معكم أين ما كنتم } ( 3 ) وبالمجازاة التي { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( 4 ) هو الذي يبعث الانسان إلى كل خير ويصرفه عن كل شر ، ويحقق مجتمعه على أساس التصالح في البقاء ، بعيدا عن التنازع على البقاء .

--> ( 1 ) سورة غافر : 36 - 37 . ( 2 ) سورة الروم : 41 . ( 3 ) سورة الحديد : 4 . ( 4 ) سورة الزلزلة : 7 ، 8 .