الشيخ وحيد الخراساني

237

منهاج الصالحين

فضل ذلك في بيت المال ، ثم نزل ، فعرضت له امرأة من قريش ، فقالت يا أمير المؤمنين : أكتاب الله أحق أن يتبع أو قولك ، قال : بل كتاب الله تعالى ، فما ذاك ؟ قالت : نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله تعالى يقول في كتابه { وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا } ( 1 ) فقال عمر ( رضي الله عنه ) كل أحد أفقه من عمر مرتين أو ثلاثا ( 2 ) . وروى في السنن الكبرى أن عمر ( رضي الله عنه ) أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهم برجمها فبلغ ذلك عليا ( رضي الله عنه ) فقال ليس عليها رجم ، فبلغ ذلك عمر ( رضي الله عنه ) فأرسل إليه فسأله فقال { والوالدات يرضعن أولدهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة } ( 3 ) وقال { وحمله وفصله ثلاثون شهرا } ( 4 ) فستة أشهر حمله حولين تمام لا حد عليها أو قال لا رجم عليها قال فخلى عنها ، ( 5 ) ولا ريب أن الجرأة على الدماء من أشد ما يحتاط الفقيه فيه ، وهناك موارد أخرى ، لكن نقتصر على ما ذكرنا . وهل يمكن بهذا المبلغ من العلم بالكتاب مقابلة من أنزل الله عليه الكتاب برد كتابه بأن يقال ( حسبنا كتاب الله ) . العاشر : من تأمل في قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يتفرقا

--> ( 1 ) سورة النساء : 20 . ( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 233 ، كنز العمال ج 16 ص 537 ، كشف الخفاء ج 1 ص 269 وج 2 ص 118 ومصادر أخرى . ( 3 ) سورة البقرة : 233 . ( 4 ) سورة الأحقاف : 15 . ( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي ج 7 ص 442 ، المصنف لعبد الرزاق ج 7 ص 350 ، نظم درر السمطين ص 131 ، كنز العمال ج 5 ص 457 ، الدر المنثور ج 1 ص 288 وج 6 ص 40 ، تاريخ المدينة ج 3 ص 979 ومصادر أخرى للعامة .