الشيخ وحيد الخراساني
180
منهاج الصالحين
الأرض أو كلم به الموتى } ( 1 ) ، وأن هذا الكتاب مظهر علمه وحكمته { وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم } ( 2 ) ، وقال : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة } ( 3 ) ، وحمد نفسه على إنزال هذا الكتاب { الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا } ( 4 ) ، وهو الكتاب الذي قد روي عن رسول الله في التمسك به : " فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن ، فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ليس بالهزل وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعروف [ المعرفة ] لمن عرفه [ عرف الصفة ] " ( 5 ) . هذا هو الكتاب الذي قد تجلى الله لخلقه فيه ، وقد عرفه من أنزله بما ذكر من الآيات ، ومن أنزل عليه بهذه الكلمات ، فما أجل قدر من وصفه النبي بمعية هذا الكتاب ! فهو الذي يكون مع ظاهر القرآن بحكمته ، ومع باطن القرآن بعلمه ، ومع عجائبه التي لا تحصى وغرائبه التي لا تبلى ، وبهذه المعية ، عنده ما أنزل الله على جميع أنبيائه من الكتاب والحكمة ، وعلمه حملة علمه من عزائم أمره وغوامض
--> ( 1 ) سورة الرعد : 31 . ( 2 ) سورة النمل : 6 . ( 3 ) سورة النحل : 89 . ( 4 ) سورة الكهف : 1 . ( 5 ) الكافي ج 2 ص 599 .