الشيخ وحيد الخراساني

149

منهاج الصالحين

عن القرآن انقطاع عن الله تعالى ، وانقطاعها عن العترة انقطاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والانقطاع عن النبي انقطاع عن الله تعالى . وقد كان يكفي لبيان عظمة القرآن والعترة مجرد إضافتهما إلى الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن المضاف يأخذ قيمته من المضاف إليه ، لكن مع ذلك وصفهما ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب‍ ( الثقلين ) ليدل على جوهرهما الغالي ووزنهما الثقيل ، فنفاسة القرآن الكريم ، وثقل وزنه المعنوي فوق إدراك العقول ، لأن القرآن تجلي الخالق لخلقه ، ويكفي لدرك عظمته التأمل في هذه الآيات : { يس * والقرءان الحكيم } ( 1 ) { ق * والقرءان المجيد } ( 2 ) ، { إنه لقرآن كريم * في كتب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون } ( 3 ) ، { لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون } ( 4 ) . ثم إن وصف العترة بنفس ما وصف به القرآن يفيد أن العترة في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدل للقرآن وشريك للوحي ، ولا يمكن أن تكون العترة عدلا للقرآن - في كلام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو ميزان الحقيقة - إلا إذا كانت العترة ، فيما وصف الله الكتاب بقوله : { تبينا لكل شئ } ( 5 ) شريكا لعلم القرآن ، وفيما وصف الله القرآن بقوله : { لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه } ( 6 ) شريكا في عصمته . ( 2 )

--> ( 1 ) سورة يس : 1 - 2 . ( 2 ) سورة ق : 1 - 2 . ( 3 ) سورة الواقعة : 77 - 79 . ( 4 ) سورة الحشر : 21 . ( 5 ) سورة النحل : 89 . ( 6 ) سورة فصلت : 42 .