السيد محمد رضا الجلالي

94

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

واما الطبقات : فإنّ الحكم بالإرسال وعدمه ، هو واحد من أهمّ نتائج علم « طبقات الرواة » الذي اهتمَ به السيّد غايةَ الاهتمام ( 138 ) ، فلا بُدَ من التعريف بأمر الطبقات استيفاءً لكلّ الجوانب اللازمة ، لمعرفة منهج السيّد ، فنقول : إنّ تحديدَ طبقات الرواة ومعرفتها ، يؤثّر - مباشرةً - في المعالجة الرجاليّة ، خصوصاً في أمر الاتّصال والانقطاع بينَ الرواة ، والحكم على الأسانيد بأحد هذين ، وجوداً أو عدماً ، وكذلك يؤثّر في معرفة بعض « العلل » الأُخرى التي تقع في الأسانيد ، ولذا اعتنى العلماء بها منذ القدم سوء في ذلك الخاصّة أم العامّة ، واليك التفصيل : العناية بالطبقات قبل السيّد : وقد ألّف عدّة من علماء الرجال القدماء كتبهم على أساس الطبقات ، كالبرقيّ ، والشيخ الطوسيّ في رجاله ، الذي عنونَه « تسمية من روى عن النبي والأئمّة » ورتّبه على أبواب بعدد المعصومين عليهم السلام ثمّ ختمه بباب مَنْ لم يَرْوِ عنهم . وكتاب الرجال للطوسيّ يُعَد أوسعَ كتب الطبقات وأهمّها وقد تحدّثنا عنه بصورة موسّعة في بحثنا « باب من لم يرو عنهم : في كتاب الرجال » . وقد بنى كثير من علماء الرجال المتأخّرين أمر الطبقات على ترتيب رجال الطوسيّ إلاّ انّ بعضهم لم يوافق على ذلك ، وحاول تنظيم الطبقات على أُسسٍ وضعها واعتبرها ، فهناك مسالك متعدّدة : مثل مسلك ابن أبي جامع العامليّ حيث جعلها من عصر المفيد إلى طبقة ابن أبي عُمَيْر سِتّاً ( 139 ) . ومسلك التقيّ المجلسيّ الأوّل ، حيث جعلها من عصر الطوسيّ إلى البداية اثنتي عشرة طبقة ( 140 ) .

--> ( 138 ) لاحظ : تقريرات ثلاثة ، ميراث الأزواج ( ص 106 - 107 ) . ( 139 ) للسيّد حسن الصدر الكاظمي العاملي ( ص 342 ) . ( 140 ) نفس المصدر ( ص 343 ) .