السيد محمد رضا الجلالي

85

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

ومن المعلوم - من رأي المحقّق - انّه يقولُ بحجيّة الإجماع ، لدخول قول الإمام عليه السلام فيه ، وهو الحُجّة ، كما صرّح به ( 110 ) . فليس كثرةُ العمل - بذلك القيد - عنده أمراً غيرَ الإجماع الذي هو حجّة مستقلّة ، فالكثرةُ التي جعلها هنا مرجّحاً آخرَ ، لا بُدَ ان تكونَ هي كثرةُ الرواية ، فلاحظ . الثاني من أُسس المرحلة الثانية : سَدادُ الراوي وبعد ان عرفنا انّ السَداد عنصر مهمّ في حجيّة الخبر الواحد في منهج السيّد ، لبناء العقلاء على الحجيّة عندما يكون الراوي سديداً في نقله ، أي : حافظاً ، غير مغفّلٍ ، وبعيداً عن السهو والنسيان الزائد على العادة ، فإنّ عدم السَداد يؤدّي إلى اضطراب الحديث ، وهو مُسقط لاعتباره ومخرج له عن مجال بناء العقلا . ء وقد جاء عُنصر « السداد » بهذا المعنى في كلام القدماء قال الشيخُ المفيد : « الفقهاءُ يطرحون ما يرويه ذوو السهو في الحديث ، إلاّ ان يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقظ والفِطنة والذكاء والحصافة » ( 111 ) . وهو السَداد الذي اعتبره الشيخُ الطوسيّ في الخبر المعتبَر عند من يعملُ باخبار الآحاد ، فقال في العدّة : فامّا ما اخترتُه من المذهب فهو : انّ خبر الواحد ، إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويّاً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أو عن واحدٍ من الأئمّة عليهم السلام ، وكان ممّن لا يطعن في روايته ، ويكون سديداً في نقله . . . جاز العمل به ( 112 ) . وأهل المصطلح والدراية يُعبّرون عن شرط السَداد بالضبط .

--> ( 110 ) معارج الأصول ( ص 132 ) . ( 111 ) رسالة عدم سهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، مصنّفات الشيخ المفيد ( ج 10 ، ص 28 ) ونظرات في تراث الشيخ المفيد ( ص 62 ) . ( 112 ) المصادر السابقة