السيد محمد رضا الجلالي
248
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
قال السيّد بحر العلوم : لمّا تُوفّيَ السيّد الأصفهانيّ ، كانت الأسماء المرشّحة للمرجعيّة في النجف وخارجها كثيرةً ، فبدأَ ثلّةٌ من أهل الخبرة السعيَ لتشخيص « الأعلم » فجمعوا « عشرة » أحاديث ، وخلطوا أسانيدها ، وركّبوا إسناد بعضٍ على متن آخر ، ونقصوا من إسناد هذا وزادوا على ذاك ، وقدّموا اسم الراوي ، وأخّروا اسم آخر ، وصحّفوا الأسماء ، وهكذا قلبوا تلك الأحاديث فقدّموها « مقلوبةً » إلى المرشّحين ، لاختبارهم بمعرفتها ( 39 ) إنَ حياة هذه العمليّة العظيمة في المجتمع العلميّ الشيعيّ واستمرارها في مثل عصرنا الذي خمدت فيه أنوار المعرفة الحديثيّة لدى كثير من علماء الأُمة الإسلاميّة ، وفي كثير من مدارس العلم ومنتديات المعرفة في الحضارة الإسلاميّة الراهنة ، لهو مدعاة للفخر والاعتزاز . وهذا دليل حيٌّ وعمليٌّ على أنّ المذهب الشيعيٌّ هو الذي لا يزالُ يتعاطى العلم بكلّ فروعه والمعرفة بكلّ وسائلها ، ولا تزالُ المصادر الإسلاميّة تزخر بالعطاء وتنبض بالحياة في ظلّ الاجتهاد المفتوح على مصراعيه في هذا المذهب الذي يستقي معارفه من أهل البيت النبويّ الطاهر ، والحمد للّه . نتيجة الاختبار وأمّا عن نتيجة الاختبار ، فقد ذكر السيّد بحر العلوم أنّه : قُدّم السؤال عن تلك الأحاديث إلى السيّد البُروجِرديّ الذي كان يسكن مدينة قُم يومها . فأجاب عليه ، في فترةٍ وجيزةٍ قياسيّةٍ ، رادّاً للأسانيد إلى صوابها ، وواضعاً كلّ سندٍ على متنه ، وكلّ متنٍ على صحته ، ومرجعاً كلّ حديثٍ إلى صوابه ، وضابطاً للأسانيد والمتون على وجوهها ، مشيراً في كلّ موضع إلى وجه الخلط والتصحيف والعلّة ، بشكلٍ باهرٍ وعجيب . فانقطع كلّ المتصدّين للأمر من أهل الخبرة إلى القول
--> ( 39 ) لاحظ : المنهج الرجالي للسيد البُروجِرديّ ( ص 7 - 8 ) . ( 40 ) نفس المصدر ( ص 8 ) .