السيد محمد رضا الجلالي

244

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

وقد نُقِلَ مثلُ هذا عن شُعبة ، أنّه قلبَ أحاديث على أبان بن أبي عيّاش ( 17 ) وقال العجليّ : ما خلق اللّهُ أحداً كان أعرفَ بالحديث من ابن معين ، لقد كان يُؤتى بالأحاديث قد خُلطت وقُلبت فيقول : « هذا كذا وهذا كذا » فيكون كما قال ( 18 ) ونقل القاري مثلَ ذلك للعُقيليّ ، أنّه كان لا يُخرج أصله لمن يجيئه من أصحاب الحديث ، فعمدوا إلى كتابة أحاديث من روايته ، بعد أنْ بدّلوا منها ألفاظاً وزادوا ألفاظاً وتركوا منها أحاديث صحيحة ، وأتوه بها ، فقُرئتْ عليه ، فلمّا انتهى إلى الزيادة والنقصان فَطَنَ ، وأخَذَ متنَ الكتاب فالحقَ به بخطّ النقص وضربَ على الزيادة وصحّحها كما كانت ( 19 . ) وقلب التدليس : وهناك معنىً آخر للقلب ، يدخل في التدليس ، لم يذكره أربابُ المصطلح ، وهوما جاء في ترجمة أيوب بن سويد الرمليّ ، قال الرازيّ : كان يقلبُ حديث ابن المبارك والذي حدّث به عن مشايخه الدين أدركهم ، فيقلبه على نفسه ( 20 ) وأمّا حكمُ المقلوب فما كان منه سهواً : فإن كان من الراوي بشيوع وكثرة ، فهو دليل على فُقدان عنصر الضبط والسَداد فيه ، ممّا يُخرج حديثه عن اعتبار العقلاء في حجيّة الخبر الواحد ، ما لم يؤكّد ويُدعم بحديث غيره من أهل الضبط والسَداد ، سواء في السند أو المتن . وإن كان عمداً : فإن لم يكن لغَرَضٍ دينيّ صالح ، فالمتعمِّدُ له غيرُ مأمون ولا ثقة ، لكن لا يؤثّر على الحديث إذا كان له طريق صحيح ، في ما إذا كان القلبُ في الإسناد وهو بهذا في

--> ( 17 ) تدريب الراوي ( ص 193 ) ( 18 ) منهج النقد ( ص 438 ) ( 19 ) شرح نخبة الفكر ( ص 143 ) ( 20 ) الجرح والتعديل ( ج 1 ، قسم 1 ، ص 250 )