السيد محمد رضا الجلالي

186

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

ويشاهد الاعتماد على كُتُب التراجم شائعا عند السيّد في الأسانيد التي تحتوي على اعلام العامّة ورجال رواياتهم ، والسرّ في ذلك انّ أولئك غير معرّفين - غالبا - في تراثنا ، وانّما ترد أسماؤهم بنُدْرةٍ ملحوظة في روايات أحكامنا ، لاستغنائنا بتراثنا الزاخر عن منقولاتهم ، إلا لأغراض الترجيح ، أو اثبات ما يلتزمون به ، فالتعريف بهم اعتمادا على مصادر التراجم العامّية ، المتوفّرة عند السيّد رجوع إلى أهل الخبرة بهم ، وأهل الاطّلاع على أحوالهم ، مع ما فيه من الدلالة على خصوصيّة الموسوعيّة في المعرفة ، وسعة الصدر ، ونبذ العصبيّة ، في المذهب الشيعيّ ، من حيث : 1 - وجود المادّة العلميّة ، من روايات أهل المذاهب الأخرى في تراثنا ، عند الحاجة ، وهذا يدلّ على توجّهٍ علميّ بارز في أخذ العلم ، والنظر إلى ما قاله لا إلى مَن قاله ، ما دام النصّ يحتوي على حقيقة منشودة ، ومقبولة منطقيّا وعقليّا وعرفيّا ولو كانت جارية على لسان الآخرين ، كما في الحديث : « الحكمة ضالّة المؤمن أينما وجدها أخذها » . وهذا ما خسره المتعصّبون ، من المخالفين ، حيث ردّوا كثيرا من الحقّ الصراح ، لمجرّد كون ناقليه ورواته من شيعة آل محمّد صلوات الله عليهم ورواتهم ومحدّثيهم ، وذلك بناءً على مناهج رديّة مُقْرِفةٍ كالاتّهام والنبز بالألقاب ، والتعصّب المقيت . فخسروا بذلك أكداسا من النصوص المقدّسة ، ووقعوا في متاهاتٍ من احكام الرأي والقياس المُعارض للنصّ ، على أثر اعراضهم عن أحاديث أهل البيت عليهم السلام . 2 - اللجوء في معرفة شخصيّات رواة العامّة ، وشؤونهم ، إلى مصادر تراثهم ، وكُتُب مذهبهم ، لكونهم أعرف بهم وهذا هو دأب علماء الشيعة في التعريف بعلماء العامّة ورواتهم دون التخرّص ، والرجم بالغيب ، ولا اللجوء إلى كُتُب مخالفيهم للحكم عليهم ، كما يفعله أعداء الشيعة عند التعريف برواتهم حيث يلجأون إلى كُتُب الأعداء والحاقدين المخالفين للشيعة في العقائد والفقه ، ليتعرّفوا على شخصيّات الشيعة وأحوالهم فلا يجدون أمامهم سوى الأكداس من الاتّهامات والتجريحات والتضعيفات ، زورا وبهتانا ، اعتمادا على كُتُب أهل الجرح والتعديل المتعصّبين ضدّ أهل الحقّ والعدل .