السيد محمد رضا الجلالي

137

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

والفرق بين النقص - بأحد الوجهين - وبين الارسال ، واضح ( 7 ) . ولحلّ هذه المشاكل ، لاحظ السيّدُ أنّ المرجعَ هي الأسانيد الأخرى المماثلة ، فقال : « . . . وأنّ كلَ شيخٍ من رجال السند - وقعَ الاجمالُ أو الاعتلالُ في ما فوقه من أجزاء السند - يوجدُ في سائر أسانيده - غالبا أو دائما - ما يفسّرُ ذلك الاجمالَ ، أو يدلّ على رفع هذا الاعتلال على ما هو الصواب فيه ، بحيث يُغنينا - غالبا - عن النظر إلى ما هو خارج عنها . فأسانيد الروايات : كما يكون بعضها موضوعا للمسائل الباحثة عن تلك الجهات المذكورة ، كذلك يكون بعضها الآخر دليلا على [ حلولها ] ومنبعا لاستنباطها ( 8 ) . لقد وَجَدَ السيّدُ في الأسانيد منبعا غزيرا يستنبطُ منه الحلولَ الواضحة للمشاكل العالقة في الأسانيد ، واعتبار ذلك قرينةً داخليّة حاضرة ، تغني الباحثَ عن اللجوء إلى الكُتُب الأخرى المحتوية في أكثر حلولها على الاجتهادات والاستنباطات الظنّية . فإذا كانت المشكلةُ مفروضةً في الأسانيد ، فالحل الموجود فيها أيضا ، هو الأقربُ إلى الدلالة على المراد والصواب ، فالمراجعةُ إليها أولى ، وألزمُ من القرائن الخارجيّة ، والمطروحة في كُتُب الرجال ، لو وجدتْ ، وسهل ارتباطها بالمشاكل بوضوح ، لفرض اقتصار مؤلّفيها على ما يُقنعهم من التتبعات الناقصة ، ممّا أدّى بكتبهم أنْ « أصبحت متروكةً عند أهل العلم » كما يقول السيّد ( 9 ) . لكن : ما الذي سَبّبَ الاعراضَ عن هذا المنبع الغزير ، ولماذا مُني بالاهمال والاغفال ؟

--> ( 7 ) ترتيب أسانيد كتاب الكافي ( ص 108 ) . ( 8 ) ترتيب أسانيد الكافي ( ص 108 ) . ( 9 ) نفس المصدر .