السيد محمد رضا الجلالي
101
المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي
وجعل رواية الفقهاء للحديث ، من مقوّمات سنده ( 168 ) كما جعل رواية الراوي - حتّى الثقة - عن الضعفاء ، موجباً لضعف حديثه ، كما قال في البرقيّ ( 169 ) . الاعتماد على الإجازة والاهتمام بها : وممّا يدخل في نشاط الراوي ، هو موضوع « الإجازة » . فارتباط الراوي - في مجال العلم - بالمحدّثين الحاملين له بشتّى الطرق ، وحصوله على الحديث لا بُدَ أن تكون بإحدى الطرق المقرّرة في المصطلح ، وقد استقرّ الأمر على الاكتفاء بالإجازة ، باعتبارها أوسعها مساحة ومجالاً ، وأسهلها تداولاً وتناولاً ، وبها يرتفع الراوي المجاز إلى مرتبة يحقّ له ان يجيز ، وهو معنى الإلحاق بالشيوخ ، الذي وَرَدَ في بعض التراجم ، حيث يصبح الراوي المتحمّل لها شيخاً إذا أصدرها وأجاز الرواةَ عنه ، وذلك - طبعاً - حسب شروطها الأساسيّة ، وعلى منهج أهلها . والسيّد البُروجِرديّ ، أبدى اهتماماً بأمر الإجازة ، بشكلٍ واسع حيث اعتبرها من الأُمور الدالّة على أنّ للراوي نشاطاً متميّزاً أهّله للحصول على الإجازة من المشايخ . فهو يقول - في هذا الصدد - : كيف تُرفع اليد عن الروايات الصحيحة الصريحة المودَعة في الجوامع المقروة على الشيوخ في جميع الأعصار ، المكتوب عليها إجازاتهم في نقلها وروايتها ! ؟ ( 170 ) . فبهذا يجعل الإجازةَ طريقاً في نسق القراءة ، وهذا رفع لمستوى الإجازة إلى ثاني ارفع طرق النقل والرواية . كما يبدو منه الاهتمامُ بالتراث الذي عليه صورُ إجازات العلماء والمحدّثين ، بنفس المقدار الذي يكنّه من الاعتزاز بالتراث المقرو عليهم . وقد اعتمدَ السيّد حتّى على احتمالها ( 171 ) .
--> ( 168 ) تقريرات ثلاثة ، الوصية ( ص 50 ) . ( 169 ) البدر الزاهر ( ص 86 ) . ( 170 ) نفس المصدر ( ص 288 ) . ( 171 ) لاحظ : ترتيب أسانيد التهذيب ( ص 340 ) الهامش ( 12 ) .