حبيب الله الهاشمي الخوئي
79
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المعنى في كلامه عليه السّلام نكات من مهمات مسائل علم الكلام : منها استحقاق الأجر على العمل . ومنها أنّ الثواب بالاستحقاق أو بالتفضّل ، ويظهر من كلامه هذا أنّ ترتّب الثّواب على العمل بالاستحقاق لا بالتّفضّل لوجهين : 1 - أنه عليه السّلام عبّر عن الثواب بالأجر ، والأجر ما يستحقّه الأجير في مقابل عمله ، ولا يطلق على ما يتفضّل به . 2 - أنه عليه السّلام حصر الأجر في العمل الاختياري الصادر من المكلَّف سواء كان قولا باللسان ، أو عملا بالأركان ، أو نيّة بالجنان فانّ النوايا الحسنة أفعال قلبية اختيارية للإنسان ، وقد عبّر عنها عليه السّلام بصدق النيّة والسريرة الصالحة ، والمقصود بالسريرة الصالحة القصد نحو عمل الخير ، وليست النيّة والسريرة من قبيل الغرائز والميول الغير الاختياريّة ، ويؤيّده الحديث المعروف : نيّة المؤمن خير من عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله ، والحديث المستفيض عن الرّسول صلَّى الله عليه وآله : لكلّ امرء ما نوى ، بناء على أنّ لفظة ما مصدرية والمقصود لكلّ امرء نيّته إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ . ومنها مسئلة الاحباط والتكفير ، ومحصّله أنّ السيئة تقبل السّقوط بغير توبة بوسيلة عمل الخير أو غيره ، والحسنة تسقط بوسيلة ارتكاب سيئة كالغيبة مثلا أم لا وظاهر كلامه عليه السّلام ثبوت التكفير للسيّئات ، ولذا دعا لهذا المريض وطلب من الله العزيز أن يجعله مرضه حطا لسيئاته ، ويظهر منه أنّ تأثير المرض في تكفير السيئة وحطَّها ليس ذاتيا ، بل المرض مقتضى لذلك ولا بدّ من تقويته بالابتهال إلى الله أو بحسن النيّة والسريرة كما أشار إليه عليه السّلام في آخر كلامه . ولكلّ من هذه المسائل الكلاميّة المندرجة في طيّ كلامه عليه السّلام على ايجازه مباحث مفصّلة في الكتب الكلاميّة لا مجال لاستيفاء البحث حولها في هذا الشرح الوجيز ، فمن أراد الاطلاع عليها فليطلبها من مظانّها .