حبيب الله الهاشمي الخوئي

63

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بتعليق لوح مكتوب معلَّق بين السّماء والأرض . كما أنّ التنازع ناش عن فقدان اليقين الموجب للاطمينان والاعتماد على الحقيقة ، فمن يؤمن باللَّه يهدأ قلبه ولكن لفاقد للإيمان قلب مظلم متزلزل دائما بين صدره وحنجرته كما في الحديث ، فيفور ويثور وينفث بالتّنازع في الحقّ مع أهله . والزيغ يقابل العدل كملا ، لأنّ العدل استقامة في الفكر والتعقل والعمل لا ميل فيه ولا انحراف ، ولكن الفاقد للعدل في تعقّله وتفكيره يميل قلبه المتزلزل إلى الباطل ، وينحرف إلى الأباطيل . والشقاق فتّ عضد الاجتماع بالضوضاء والجدل لأغراض شخصية أو قبلية باطلة ، فيقابل الجهاد الَّذى هو الاستقامة والنضال لأجل الحق وصيانة الملة والأمّة . فالمتعمّق المعاند لا ينيب إلى الحقّ ولا يهتدي إلى سبيل الرّشد كرجال القريش المعاندين للنبيّ صلَّى الله عليه وآله والقرآن . والجاهل المتنازع يتخبّط في عماه حتّى يدرك منيته قبل درك مناه . والقلب الزائغ عن الحق متعاكس ومنكوس يدرك الحسنة سيئة فيجتنب منها والسيّئة حسنة فيرغب إليها ، ولا يلمس الحقيقة كالسكران . ومن شاقّ الله فقد فارق جماع الشعب والأمّة ، فهو كالتائه في طريق وعر أينما يتوجّه يقابله عقبة صعبة كأداء وعقدة معقدة لا يهتدي لحلَّها فضاق عليه المخرج ويقع دائما في حرج . والشاكّ يماري الحق ويحس بهول ومخافة ويتردّد في طيّ طريق السعادة فيرجع قهقرى إلى أسفل دركات الطبيعة ، ويفقد شخصية ويستسلم لجيوش الباطل فيقع تحت أقدام الشياطين ، ويصير من الخاسرين الهالكين . قوله : ( وبعد هذا كلام تركناه ) ورد في الكافي في باب دعائم الكفر وشعبه حديثا طويلا يظهر أنه تتمة الحديث الَّذي أرسله المصنف رحمه الله وأشار إلى بقيته ، وقطعه صاحب الكافي وقسّمه على باب صفة الإيمان وباب دعائم الكفر وباب صفة النّفاق والمنافق ، ولكن المروىّ في باب دعائم الكفر يخالف مع ما