حبيب الله الهاشمي الخوئي
423
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما يحصل بالنظر والاكتساب والتّعلَّم . قال ابن ميثم : أراد بالمطبوع العقل بالملكة وهو الاستعداد بالعلوم الضرورية للانتقال منها إلى العلوم المكتسبة والمسموعة من العلماء . وقال الشارح المعتزلي : هذه قاعدة كلَّية مذكورة في الكتب الحكميّة إنّ العلوم منها ما هو غريزي ، ومنها ما هو تكليفي ، ثمّ كل واحد من القسمين يختلف بالأشدّ والأضعف - إلخ . وحاصل كلامهما أنّ المراد تقسيم العلم إلى ضروري واكتسابي كما هو المعروف في الكتب المنطقية ، فيكون العلم الضروريّ سواء كان تصوّرا أو تصديقا مقدّمة لتحصيل العلم النظري والاكتسابي بالفكر ، وهو تأمّل معقول لكسب مجهول كما عرّفه الشيخ البهائي رحمه الله في » زبدة الأصول « ولا يخلو تعبير ابن ميثم عن المسامحة والاضطراب كما أنّ بيان الشارح المعتزلي لا ينطبق على مصطلح المنطق ، فالعلم المطبوع على هذا التفسير مقدّمة للعلم المسموع ، وحينئذ لا محصّل لقوله عليه السّلام : ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع . 2 - أنّ المراد من المطبوع هو صيرورة العلم المسموع وجدانا ونافذا في القلب بحيث ينبعث منه العلم وفروعه ، وفي المثل قد يكون القلب وعاء للمحفوظات كحوض يجتمع فيه الماء ولا يتلقح القلب بالعلم بحيث ينبعث منه في ذاته كالعين النابعة الَّتي يفور منه الماء كلَّما جرى منه ولا ينفد ماؤه بالجريان والاستخراج فالمقصود أنّ تحصيل كلّ علم إذا انتهى إلى صيرورته ملكة وطبعا للمحصّل بحيث يصير مجتهدا ومفكَّرا فيه ، فحصل له من العلم المسموع العلم المطبوع وإذا لم ينته إلى ذلك كان صرف المحفوظات فلا يفيد في الابتكار والاجتهاد في هذا العلم . وقد أشار إلى هذين المرحلتين الشيخ البهائي قدس سرّه في مبحث الاجتهاد والتقليد حيث عدّ المقدّمات العلميّة التسعة للاجتهاد ، ثمّ قال : إنّ تحصيل هذه العلوم في زماننا هذا في غاية السهولة لوفور المدارس والأساتيد والمشايخ لها ، ولكن