حبيب الله الهاشمي الخوئي

419

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثانية والعشرون بعد ثلاثمائة من حكمه عليه السّلام ( 322 ) وقال عليه السّلام في صفة المؤمن : المؤمن بشره في وجهه وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذلّ شيء نفسا ، يكره الرّفعة ، ويشنأ السّمعة ، طويل غمّه ، بعيد همّه ، كثير صمته مشغول وقته ، شكور صبور ، مغمور بفكرته ، ضنين بخلَّته ، سهل الخليقة ، ليّن العريكة ، نفسه أصلب من الصّلد ، وهو أذلّ من العبد . الاعراب المؤمن مبتدأ وبشره مبتدأ ثان ، وقوله : في وجهه ظرف مستقر خبر لقوله بشره والجملة خبر المبتدأ الأوّل ، صدرا تميز لفعل التفضيل . طويل غمّه خبر بعد خبر لقوله : المؤمن ، وكذلك ما وقع بعده من المفردات المرفوعة ، ويمكن اعتبارها خبرا لمبتدأ محذوف يقدّر بلفظة هو نفسه أصلب من الصلد ، مبتدأ وخبر والجملة خبر بعد أخبار قبلها . وهو أذلّ من العبد ، جملة حاليّة . المعنى وصف عليه السّلام المؤمن في كلامه هذا وصفا أثريا وعرّفه تعريفا بخواصّه وآثاره وهو تعريف بالرّسم في اصطلاح علماء المنطق يتركَّب من خاصّة الشيء ، وقد يتركَّب من عرضين عامّين يكونان بمجموعهما خاصّة للشيء المعرف كتعريف الانسان بأنه ماش مستقيم القامة ، وهذه الصّفات بمجموعها عرض خاصّ للمؤمن لا توجد في غيره وإن كان كلّ واحد منها أو بعضها تعمّه وغيره ، وهى ثمانية عشر نزّلها ابن ميثم إلى ستّة عشر بدرج قوله : ويشنا السمعة ، في قوله : ويكره الرّفعة ، ودرج قوله : وهو أذلّ من العبد ، في قوله عليه السّلام : نفسه أصلب من الصّلد .