حبيب الله الهاشمي الخوئي
394
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
من جميع الملل هذه المحبّة ويفتخرون بها ويدعون أبناء الشعب على اعتناقها ، وقد روى في الحديث » حبّ الوطن من الايمان « . والدّنيا هي الوطن أو ما يحتويها وبهذا الاعتبار يكون النّاس أبناء الدّنيا على وجه الحقيقة لأنّ الأب والامّ ألصق كلّ أعضاء دنيا كلّ انسان ، بل لا دنيا للناس ما داموا أطفالا إلَّا الأب والامّ . والظاهر أنّ مقصوده عليه السّلام بيان حقيقة الرابطة بين النّاس والدّنيا ، وأنها رابطة ودّيّة ولا ملامة فيها بطبعها ، وإنّما يذمّ حبّ الدّنيا بالنظر إلى سوء أعماله فيما لا ينبغي كما مرّ منه عليه السّلام في الانتقاد على من ذمّ الدّنيا بحضرته ، فما ذكره ابن ميثم من أنّه توبيخ للناس على حبّ الدّنيا مورد نظر ، كسائر ما أفاده في هذا المقام . الترجمة فرمود : مردم زادگان دنيايند وكسي را سرزنش نشايد بدوستي مادرش . مردمان فرزند ودنيا مامشان سرزنش بر حبّ أو لائق مدان الثالثة والتسعون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 293 ) وقال عليه السّلام : إنّ المسكين رسول الله ، فمن منعه فقد منع الله ، ومن أعطاه فقد أعطى الله . اللغة ( المسكين ) ج : مساكين : الَّذي لا شيء له ، الَّذي لا شيء له يكفى عياله الذليل المقهور - المنجد - . المعنى ( المسكين ) هو المحتاج إلى قوته أو قوت عياله ، فيستحقّ الصّدقة الواجبة منها والمندوبة ، فإذا سأل الحاجة فكأنّه مبعوث من جانب الله ، فمن أعطاه فقد أعطى الله كما ورد : أنّ الصّدقة تقع من يد المعطي في يد الله . الترجمة فرمود : مسكين فرستادهء خدا است ، هر كس دريغش دارد از خدا دريغ داشته وهر كس باو بخشد بخدا بخشيده .