حبيب الله الهاشمي الخوئي

357

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفىء فقسّمه على مستحقّيه ، والخمس فوضعه الله حيث وضعه ، والصّدقات فجعلها الله حيث جعلها ، وكان حلى الكعبة فيها يومئذ ، فتركه الله على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا ، فأقرّه حيث أقرّه الله ورسوله ، فقال له عمر : لولاك لافتضحنا ، وترك الحلى بحاله . اللغة ( الحلى ) جمع حلى وحلى ، والحلية ج : حلى وحلى على غير قياس : ما يزيّن به من مصوغ المعدنيّات ، الحجارة الكريمة - المنجد - . المعنى قال الشارح المعتزلي : استدلال صحيح ، ويمكن أن يورد على وجهين : أحدهما أن يقال : أصل الأشياء الحظر والتحريم كما هو مذهب كثير من أصحابنا البغداديين ، فلا يجوز التصرف في شيء من الأموال والمنافع إلَّا باذن شرعىّ ، ولم يوجد إذن شرعىّ في حلى الكعبة ، فبقينا فيه على حكم الأصل . أقول : تقرير الدليل على هذا الوجه العليل مبني على أن يجعل مال الكعبة ممّا لا نصّ فيه ، وعلى أنّ الأصل فيه أصالة التحريم أو أصالة الاحتياط ، وعلى أنّ الصحابة كلَّهم جهلاء بهذا الحكم ، فيرجعون إلى الأصل كالفقهاء في هذه الأزمنة ، وعلى أنّ القرآن والسنّة لم يكملا تشريع كلّ الأحكام وما يحتاج اليه الأنام . وكلّ هذه المباني كما ترى ، نعم ذهب كثير من الفقهاء إلى تحريم التصرف في الأموال بغير إذن شرعي وصدر هذا الأصل من أئمّتنا عليهم السّلام » لا يحلّ مال إلَّا من حيث ما أحلَّه الله « .