حبيب الله الهاشمي الخوئي
355
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الثامنة والخمسون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 258 ) وقال عليه السّلام : النّاس في الدّنيا عاملان : عامل عمل في الدّنيا للدّنيا قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة نيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الَّذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظَّين معا ، وملك الدّارين جميعا ، فأصبح وجيها عند الله ، لا يسأل الله حاجة فيمنعه . المعنى قال الشارح المعتزلي : معنى قوله : ( ويأمنه على نفسه ) أي لا يبالي أن يكون هو فقيرا ، لأنه يعيش عيش الفقراء . أقول : الظاهر أنّ معناه لا يبالي من فقر نفسه المعنوي ، وعدم تحصيل زاد أخروي لما بعد موته . قال ابن ميثم : وقوله : ( بغير عمل ) أي للدّنيا ، لأنّ العمل بقدر الضرورة من الدّنيا ليس من العمل لها ، بل للآخرة . أقول : الأعمال بالنيات ، فمن عمل لوجه الله وبقصد تحصيل الثواب فقد عمل للآخرة ، سواء كان بقدر الضرورة أو فوقها ، فالمميّز بين العمل للدّنيا والعمل للآخرة هو نيّة العامل والتطبيق على التكليف الإلهي ، ولا اعتبار لصورة العمل ، فربّ زارع وصانع ومحترف يعبد الله بعمله ، ويقرب اليه بكسبه ، وربّ مصلَّى وصائم لا فائدة له إلَّا التعب والجوع ، لأنّه يصلَّي ويصوم رياء وبقصد تحصيل الدّنيا . الترجمة فرمود : مردم در دنيا دو كاره اند :