حبيب الله الهاشمي الخوئي
340
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( 7 ) وفي حديثه عليه السّلام : أنّه شيّع جيشا يغزيه فقال : أعزبوا عن النّساء ما استطعتم . ومعناه : أصدفوا عن ذكر النّساء وشغل القلب بهنّ ، وامتنعوا من المقاربة لهنّ ، لأنّ ذلك يفتّ في عضد الحميّة ، ويقدح في معاقد العزيمة ويكسر عن العدو ، ويلفت عن الابعاد في الغزو ، وكلّ من امتنع عن شيء بىفقد أعزب عنه ، والعازب والعزوب : الممتنع من الأكل والشرب . اللغة ( اعزب ) : بعد ، أعزبه : أبعده ( لفت ) لفتا : صرفه . الاعراب اعزبوا : أمر من الثلاثي فهمزته وصل ، أو من أعزبه باب الافعال فهمزته قطع - المنجد - . العدو : الحضر وأعديت فرسى أي استحضرته - صحاح - . المعنى قال المعتزلي : التفسير صحيح لكن قوله : » من امتنع عن شيء فقد أعزب عنه « ليس بجيّد والصحيح » فقد عزب عنه « ثلاثي . أقول : قد عرفت أنّ اللغة ضبط أعزب لازما ومتعدّيا ، فالاعتراض وما رتّب عليه ساقط من أصله . وقد أمر عليه السّلام جيشه بالعزوبة والاجتناب عن النساء وإن كان على الوجه الحلال لأنّ المقاربة معهنّ يفتّ في عضد الحمية إذا كانت من العدوّ فتسلب قلب المجاهد بجمالها وتستهويه وتصرفه عن عزيمة الجهاد . والاستمتاع من النساء موجب الضّعف وفوت الوقت ويمنع عن العدو والرّكض وراء العدوّ ، ويصرف الجيش عن الابعاد في الغزو وتعقيب العدوّ في كلّ سهل وجبل وحصن ووغل .