حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السابعة عشرة من حكمه عليه السّلام ( 17 ) وقال عليه السّلام في الَّذين اعتزلوا القتال معه : خذلوا الحقّ ولم ينصروا الباطل . اللغة ( خذله ) خذلانا إذا ترك عونه ونصرته قال الأصمعي : إذا تخلَّف الظَّبى عن القطيع قيل : خذل - صحاح . الاعراب جملة ، ولم ينصروا الباطل ، في محلّ الحال من فاعل خذلوا . المعنى في الشرح المعتزلي قد سبق ذكر هؤلاء فيما تقدّم ، وهم : عبد الله بن عمر ابن الخطاب ، وسعد بن أبي وقّاص ، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، وأسامة بن زيد ، ومحمّد بن مسلمة ، وأنس بن مالك ، وجماعة غيرهم ، ونقل عن شيخه أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لما دعاهم إلى القتال معه واعتذروا بما اعتذروا قال لهم : أتنكرون هذه البيعة قالوا : لا لكنّا لا نقاتل ، فقال : إذا بايعتم فقد قاتلتم قال : فسلموا بذلك من الذمّ لأنّ إمامهم رضي عنهم انتهى . وغرّ بذلك ابن ميثم فقال : ويشبه أن يكون هذا إشارة إلى توسّط درجتهم في الضّلال ، ويجري مجرى العذر لهم - إلخ . أقول : هذه الجملة أبلغ تعبير في تعييرهم وتقبيحهم وحطَّ درجتهم ومرجعها إلى أنّ هؤلاء ممّن لا مبدأ لهم في الحياة ولم يوفّقوا لاتّخاذ عقيدة يجاهدون لها ، فانّ الحياة المعنويّة للانسان - عقيدة وجهاد - فمن لا عقيدة له بحقّ أو باطل كان مهملا وملحقا بالكائنات غير ذات الشعور ، فمن اعتقد وجاهد دونه وإن كان خطأ أفضل ممّن لا عقيدة له أصلا .