حبيب الله الهاشمي الخوئي

313

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

منها أو سيمنع ، لكون مقدرته قليلة وفي معرض الزوال فزاد حرصه عليه ، وأمّا إذا كثرت مقدرته واطمأنّت نفسه بوصول ما يشتهيه سكنت فورته وخمدت ثورته ، وإذا نال من أشهى ما يبتغيه مرّات زالت عنه شهوته رأسا . ومن هنا قيل : إنّ العشق مولود التمانع وفراق المحبوب إمّا بتمنّعه عن التسليم للمحبّ ، وإمّا بالدّلال عليه ومنعه عن الوصل وأخذ النصيب . الترجمة فرمود : هرگاه نيرو وقدرت افزود خواست وشهوت بكاستى غنود . هر چه در دسترس بود بسيار خواستش اندك آيدت بشمار السادسة والثلاثون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 236 ) وقال عليه السّلام : احذروا نفار النّعم فما كلّ شارد بمردود . اللغة ( نفر ) ينفر نفورا : أفزع . و ( النعم ) : بقر وغنم وابل ، وهو جمع لا واحد له من لفظه ، وجمع النّعم أنعام يذكَّر ويؤنّث - مجمع البحرين . المعنى يمكن أن يكون النعم بمعنى الأنعام الثلاثة بقرينة لفظ النفار والشارد فالكلام خرج مخرج المثل والكناية ، ويمكن أن يكون جمع نعمة فلفظ النفار استعارة عن زوالها ، والمقصود الاعتناء بالنعمة إذا حصلت والتوجّه إلى الاستفادة منها وعدم التسامح في ذلك اعتمادا على كثرتها أو رجاء تجدّدها بعد زوالها ، فإنه ربّما تزول ولا تتجدّد . قال الشارح المعتزلي : هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فانّ المعاصي تزيل النعم .