حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقادة الملل من أقدم عصور التاريخ وأسبق أدوار توجّه أهل الرّشاد والإرشاد إلى بثّ فنون التربية لبني الإنسان . فان كانت فلسفة بوذا أو كنفوسيوس أو تعاليم الكتاب المقدّس أو نظريات الفلاسفة المعاصرين وقادة البشر المتأخّرين تلخّص في كلمات جامعة ، لما يقارن أعشار ما حواه حكم مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولما يقارب عمقه ودقّته في تعاليمه الأخلاقيّة والإرشاد إلى دقائق الحكمة العمليّة الَّتي لا بدّ لبني الانسان أن يفهمها ويمارسها وينقش لبه على منوالها ليتحصّل له اجتماع راق عادل يلمس الطمأنينة والارتياح على أساس متين . وممّا يلزم التوجّه إليه هنا أنّ هذه الحكم منقولة على وجه الارسال كسائر ما جمعه في هذا الكتاب ويصعب بل يتعذّر الفحص عن اسناد متسلسل يثبت صدورها عنه عليه السّلام إلَّا ما شذّ منها من رواية مسندة في غير هذا الكتاب أو جمل ربّما اقتطفت وقطعت من بعض الخطب أو الكتب المسندة ، وهي قليلة جدّا ولكن يسهّل هذا الخطب أمور : 1 - أنّ هذا الحكم لها قيم أخلاقيّة وتربوية يؤيّدها العقل السليم ويستقبلها الخلق العميم بالقبول ، وهذا التأييد يقوم مقام الدرس الاسنادي المصطلح . 2 - أنّ جلالة قدر ناقلها وهو السيّد الرّضي رحمه الله يكفى في الوثوق على صحّة صدورها عنه عليه السّلام ، فانّ السيّد رحمه الله من أهل البيت بل من صميم بني هاشم وذروتهم ، وهم أدرى بما فيه مع قرب عهده بمعهد هذا الحكم وطول باعه في النقد الاسنادي والأدبي ووفور أنسه بما صدر عنهم عليهم السّلام وكثرة المصادر المودعة فيه هذا الحكم في عصره من كتب التاريخ والرسائل ، ووفور الأساتيذ والمشايخ والوسائل كما أنّ رواة الحديث اعتمدوا على مراسيل غير واحد من الأصحاب كابن أبي عمير رحمه الله في إثبات الأحكام الفرعيّة وعملوا برسالة عليّ بن بابويه مع فقد مستند آخر للحكم والفتوى للوثوق بنقدهم والاعتماد عليهم . 3 - جلّ هذا الحكم لولا كلَّها بمنزلة الأمثال السائرة الَّتي تكون وليدة