حبيب الله الهاشمي الخوئي

267

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المال وجمعه ومنعه من ذوي الحقوق والمستحقين ، بل صرفه في سبيل مصالح الملَّة والدّين . فقد كان عليه السّلام من أهل الكسب والعمل وتحصيل الثروة بالزرع وإحداث القنوات ولكن يصرف ما حصل في الإعانة على الفقراء وتحرير الرقاب ، ويجعل قنواته وعيونه وقفا على سبل الخير كما هو مكتوب في سيرته . الترجمة فرمود : اى آدميزاده هر آنچه بيش از خوراك خود بدست آري براي ديگرانش چون خزينه دارى . آنچه گرد آورد بني آدم بيش از قوت خود در اين عالم اندر آن گنجدار غير بود جز تأسّف ز گنج خود نبرد الرابعة والثمانون بعد المائة من حكمه عليه السّلام ( 184 ) وقال عليه السّلام : إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أكره عمى . المعنى قد تعرّض عليه السّلام : في هذه الحكمة لأمر مهمّ في جلب العامة إلى العمل ونجاتها من البطالة والكسل ، وهو أنّ العمل خصوصا إذا كان شاقّا ومداوما يحتاج إلى رغبة القلب ونشاطه ، فانّه إذا اشتاق الانسان إلى عمل واشتهاه قلبه يسهل عليه وإن كان شاقّا . وقد طبّق الاسلام هذا الأصل على إجراء دستوراته ، فشرّع العبادة على أساس النظافة والطهارة ، وعلى الاجتماع والألفة في كمال الاختصار والاقتصاد . فبنى الاسلام على الجمعة والجماعة وشوّق النّاس إليها بهذه السياسة ، وقرّر الجهاد على كسب الغنيمة وتمليك ما للمقتول من الألبسة في الحرب للقاتل ، وسلَّط