حبيب الله الهاشمي الخوئي

230

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الثانية والأربعون بعد المائة من حكمه عليه السّلام ( 142 ) وقال عليه السّلام لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير عمل [ العمل ] ، ويرجّي التّوبة بطول الأمل ، يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، ويعمل فيها بعمل الرّاغبين إن أعطى منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتى ، ويبتغى الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له ، إن سقم ظلّ نادما ، وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلى ، إن أصابه بلاء دعا مضطرّا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوّف التّوبة ، وإن عرته محنة انفرج عن شرائط الملَّة ، يصف العبرة ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ، ومن العمل