حبيب الله الهاشمي الخوئي
201
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فانّ أشعارهم وخطاباتهم مليئة بذمّ الدّنيا والشكوى عنها بأرضها وسمائها وأفلاكها ونجومها وأقمارها ، فقلَّما يخلو شعر شاعر أو كلام خطيب من المذمّة للدّنيا بوجه مّا . 2 - درس نافع وبليغ للتربية وفلسفة رشيقة لطور الاستفادة من الدّنيا وما فيها ، وبيّن عليه السّلام أنّ ما هو خارج عن وجود الانسان ينعكس فيه على ما يطلبه ويبتغيه ، فالأمور كيف ما كانت في جوهرها إنما ترتبط بالانسان على ما يشكلها هو لنفسه . فالمؤثر في حسن الأشياء وقبحها وذمّها ومدحها هو الانسان فإنه يقدر أن يستفيد من كلّ شيء أحسن استفادة إذا نظر اليه بالتعقّل والتدبّر اللائق . فالدّنيا وما فيها كتاب تلقى دروسا نافعة للمتعلَّم اللائق والطالب الشائق ولكن الكسل الرّاغب عن الاستفادة يمقتها ويعرض عنها ويذمّها كالطالب المدرسي اللَّاهى الملاعب المعرض عن تحصيل الدروس المقرّرة في المدارس والمكاتب ، فإنه ينظر إلى الكتب الدرسية والتعليمات المدرسية نظر النفور والعداوة ، ويحسبها عداوة لملاهيه ومانعة عما يشتهيه ويتّهمها بالجرم ويحكم عليها بالعقوبة . كما أنّ الجاهل ينظر إلى ما لا يدرك فائدته من مظاهر الطبيعة بنظر المقت والسخريّة ، فيقول : لما هذه الجبال الوعرة الشاهقة ، وهذه الصحارى القفرة المجدبة ، وهذه الأبحر الرهيبة الواسعة ، ولما ذا ولما ذا . ولكن العلم الحديث قد توجّه إلى اكتناه هذه الأمور وشرع بدرس كلّ من الكائنات من الذرّة إلى الدرّة ، واكتشف فوائد قيّمة وآثارا معجبة أودعها الله فيها . 3 - تعرّض لتحليل الدّنيا وتجزئتها من ناحية دروس العظة والاعتبار بها وبما يجري فيها من الحوادث الجارية السارية إلى أبناء البشر جمعاء . فيعاتب من ذمّه بقوله عليه السّلام : متى طلب منك الدّنيا أن تحبّه وجعلت تخدع