حبيب الله الهاشمي الخوئي

167

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللغة ( صانعه ) : داهنه ، داراه رشاه ومنه المثل » من صانع بالمال لم يحتشم من طلب الحاجة « أي من رشا ، وصانعه عن الشيء : خادعه ، ( ضارعه ) : شابهه ، تضارعا تشابها . الاعراب من لا يصانع ، مستثنى مفرغ والموصول فاعل قوله : لا يقيم ، ومفعول يصانع ويضارع محذوف بقرينة العموم أي لا يصانع أحدا ولا يضارع النّاس أو متروك بتنزيل الفعل منزلة اللازم ، ويستفاد أيضا منه العموم . المعنى ظاهر الشراح أنّ المقصود في هذه الحكمة الوالي والخليفة والإمام فيقول عليه السّلام : إنّ الحاكم إنّما يقيم أمر الله إذا اجتنب من المصانعة والمضارعة واتّباع المطامع . قال الشارح المعتزلي : والمصانعة بذل الرشوة ، فان قلت : كان ينبغي أن يقول : من لا يصانع بالفتح ، قلت : المفاعلة تدلّ على كون الفعل بين اثنين كالمضاربة والمقاتلة . أقول : الاشكال وارد والجواب غير طارد ، لأنّ دلالة المفاعلة على كون الفعل بين اثنين معناه أنّ كلَّا من الطرفين فاعل ومفعول ، فالمراشاة معناه أنّ كلَّا منها أعطى الرّشوة وأخذها ، والحاكم لا يعطي الرشوة على المحكوم فلا يستقيم الجواب ، وإلَّا فكلّ فعل متعدّ يكون بين اثنين هما الفاعل والمفعول . وقال ابن ميثم : والمضارعة مفاعلة من الضرع وهو الذلَّة كأنّ كلَّا منهما يضرع للاخر . أقول : لا معنى لمبادلة الذلَّة بين الحاكم والرّعية ، ولم نقف في اللغة على استعمال ضارع من مادّة ضرع بمعنى الذلَّة وإنما استعمل من هذه المادّة تضرّع واستضرع .