حبيب الله الهاشمي الخوئي
15
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تقول ابنتي حين جدّ الرحيل أرانا سواء ومن قد يتم أبانا فلا رمت من عندنا فانا بخير إذا لم ترم أبانا إذا اضمرتك البلاد نخفى وتقطع منا الرّحم قال : فما قلت لها قال : قلت : أنشدتها بيت جرير : ثقي باللَّه ليس له شريك ومن عند الخليفة بالنّجاح فقال : ثق بالنجاح إن شاء الله تعالى ثمّ أمر لي بألف دينار وكسوة ، وردّني إلى البصرة انتهى . أقول : فيها نكتتان : 1 - صاحب الشرح حمل لفظة الآداب الواردة في كلام مولانا عليه السّلام على المعنى الاصطلاحي المحدث ، وهو علم العربية وما يلحق بها وما يسمّونه بعلوم الأدب ، والأدبيّات ، ومفهوم العلوم الأدبيّة ليس بواضح من وجهين : الأوّل : ما هي العلوم الأدبيّة الثاني : لما ذا سمّيت تلك العلوم بالأدبيّة وأدبيّات أمّا جواب السؤال الأوّل فليس بمحرّر من حيث إنّ علم اللَّغة والصرف والنحو والبلاغة والشعر أدبيّات ولكن هل تشتمل اللفظة علم التاريخ والمنطق ونوضح أوّلا جواب السؤال الثاني فنقول : إنّ لفظة أدب كما ذكر يشعر بالنظم والترتيب ، وعلوم اللغة والصرف والنحو ينظَّم الكلام فيقال لها : علوم الأدب أو الأدب العربي قال في « المنجد » آدب إيدابا السلطان البلاد ملأها قسطا وعدلا - والعدل هو استقرار النظم الاجتماعي الصّحيح - إلى أن قال : الآداب تطلق على العلوم والمعارف عموما ، أو على المستظرف منها فقط ويطلقونها على ما يليق بالشيء أو الشخص فيقال : آداب الدرس وآداب القاضي - إلخ ، وعلم الأدب هو علم يحترز به عن الخلل في كلام العرب لفظا وكتابة انتهى . وعلى كلّ حال حمل لفظة الآداب في كلام مولانا عليه السّلام على هذا الاصطلاح ، كما يشعر به كلام الشارح المعتزلي بعيد جدّا ، فانّ هذا الاصطلاح غير موجود في هذا