حبيب الله الهاشمي الخوئي

141

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

التسعون من حكمه عليه السّلام ( 90 ) وسئل عليه السّلام عن الخير ما هو فقال : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك ، وأن يعظم حلمك وأن تباهى النّاس بعبادة ربّك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدّنيا إلَّا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتّوبة ، ورجل يسارع في الخيرات . ( 1 ) ولا يقلّ عمل مع التّقوى وكيف يقل ما يتقبّل . الاعراب لا خير في الدّنيا إلَّا لرجلين ، في الدّنيا ، جارّ ومجرور متعلَّق بقوله : خير والاستثناء مفرغ ، ولرجلين في محلّ خبر لاء النافية للجنس المحذوف وهو لأحد رجل أذنب ، خبر لمبتدأ محذوف أي أحدهما رجل ، ورجل يسارع عطف عليه . المعنى قد استعمل لفظ الخير في القرآن بمعنى الاسلام كما في قوله تعالى » 70 - الأنفال - * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ) * . وقد نفى عليه السّلام في حكمته هذه أن يكون كثرة المال والولد خيرا على خلاف ما يعتقده عامّة النّاس من أنّ الخير في كثرة المال والولد ويجهدون في تحصيلهما وتكثيرهما بكلّ وجه ممكن . وهذا النفي قد يكون نفيا حقيقيّا ، والمقصود منه تخطئة الناس في هذا الاعتقاد وكثيرا ما يشتهر في العرف وعند العامّة أمورا لا واقعية لها أصلا ، كالعنقاء وأكثر

--> ( 1 ) في بعض النسخ هذه حكمة أخرى لا تعلق لها بما قبلها - المصحح - .