حبيب الله الهاشمي الخوئي

133

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فدونكم الاخر فتمسّكوا به : أمّا الأمان الَّذي رفع فهو رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار قال الله تعالى : * ( « وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) * - 23 الأنفال - . قال الرّضيّ رحمه الله : وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط . قال الشارح المعتزلي بعد نقل تفسير هذه الآية : ثمّ قال » وما لهم أن لا يعذّبهم الله « أي ولأيّ سبب لا يعذّبهم الله مع وجود ما يقتضي العذاب وهو صدّهم المسلمين والرّسول عن البيت في عام الحديبيّة وهذا يدلّ على أنّ ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع والحوادث ، لأنّ سورة الأنفال نزلت عقيب وقعة بدر في السّنة الثانية من الهجرة ، وصدّ الرسول عن البيت كان في السّنة السادسة ، فكيف يجعل آية نزلت في السّنة السادسة في سورة نزلت في السّنة الثانية ، وفي القرآن كثير من ذلك وإنما رتّبه قوم من الصحابة في أيّام عثمان . أقول : وفي كلامه موارد للنظر : 1 - ترتيب القرآن ليس على ترتيب الوقائع والحوادث ، غير واضح المعنى ولا يلائم مع ما فرّعه عليه ، ولعلّ غرضه أنّ ترتيب القرآن ليس على ترتيب النزول . 2 - أنّ صدّ المسلمين عن البيت ممّا عزم عليه مشركو مكَّة في صدر الهجرة ، والآية ينددهم على هذه العزيمة ، ولذا عبّر عنه بالفعل المضارع الدالّ على الاستمرار ، ويؤيّده الآيات التالية المتعرّضة لكيفيّة صلاتهم عند البيت وإنفاق أموالهم في الصدّ عن سبيل الله .