حبيب الله الهاشمي الخوئي

123

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في صدر المؤمن . اللغة ( الحكمة ) ج : حكم : الكلام الموافق للحق ، الفلسفة ، صواب الأمر وسداده ( تلجلج ) تردّد في الكلام وفي صدره شيء تردّد - المنجد . الاعراب أنّى كانت : أنّى ظرف زمان ومفعول فيه أي من أين كانت ، وكانت تامة أي وجدت ، فاعلها الضمير المستتر العائد إلى الحكمة ، فتلجلج ، أي تتلجلج مؤنث المضارع حذفت إحدى تائيه تخفيفا وتدلّ على الاستمرار . المعنى الحكمة في لسان الكتاب والسّنة تطلق على قضايا حقيقية تزيد معرفة الإنسان بالمبدأ والمعاد ، أو تهديه إلى عمل نافع للمعاش أو المعاد ، وبهذا الاعتبار قال الله تعالى * ( « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ » ) * - 269 - البقرة « وقد فسّرت بعلم الشرائع ، ومعالم كلّ شريعة حقة لا تخلو من أحد القسمين ومنبع الحكمة تعليم الأنبياء المتكى على الوحي من الله تعالى ، أو ضوء عقلاني يفاض بعنايته تعالى على الخلائق ، وحيث إنّ المنافق يأخذ من تعليمات الأنبياء والأوصياء فتقع في يده كلمة حكمة ، وربما استضاء عقله فتجدها ولكن لا يعتقد بها لأنّه منافق فلا تستقرّ الحكمة في قلبه ، فكانت كخروف ضالّ عن قطيع الغنم يركض إلى هنا وهنا وتتلجلج في صدر المنافق ولا يقدر على كتمانه فينطق بها ويظهرها ، فأمر المؤمن بأخذها وإلحاقها بالحكم المستقرّة في صدره حتّى تسكن إلى صواحبها ، فهو كردّ الخروف الضالّ إلى قطيع الغنم فيسكن فيها ويطمئن إليها والمراد نفور قلب المنافق عن الحكمة ونفور الحكمة عنه ، والتوصية بأنّه لا بدّ وأن ينظر إلى ما قال لا إلى من قال ، فلا يترك الكلام الحق بحجّة أنه خرج من