حبيب الله الهاشمي الخوئي

119

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

المعنى أمر عباده حالكونهم مخيرين ، ولا يستفاد من لفظة مخيرين المختارين إلَّا على تكلَّف ، ففيه تكلَّفان : حمل المصدر على الصّفة ، ثمّ حمل تلك الصفة من باب إلى باب آخر ، وان جعله حالا من الفاعل وهو الله فلم لم يجعله مفعولا مطلقا ، كما في قوله : نهاهم تحذيرا ، كما صرّح به ، ولا فرق بين جعله حالا أو مفعولا مطلقا من جهة المعنى ، فتدبّر . قال في شرح المعتزلي : قد ذكر شيخنا أبو الحسين رحمه الله : هذا الخبر في كتاب الغرر ، ورواه عن اصبغ بن نباته انتهى . والمتن الَّذي ذكره مختلف مع متن حديث الكافي في موارد ، فصدر مقالة عليّ عليه السّلام فيه بقوله : « والَّذى فلق الحبّة وبرئ النسمة » ولم يذكر فيه قوله : « ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب » وهذه الجملة من مشكلات هذا الحديث . وقد ذكر المجلسي رحمه الله في شرحه على الكافي وجوها خمسة في حلَّه نذكر خلاصة منها هنا : الأول - أنه [ يكون ] متفرعا على أنّه إذا بطل الثواب والعقاب بالجبر على التكليف فالمذنب صار أولى بالاحسان لنيله في هذه الدّنيا إلى ملادّه وشهواته والمحسن أسوء حالا منه لتحمّله مشاقّ التكليف والعبادات . الثاني - أنّه لو كان المذنب مجبورا على عمل السيّئة والمحسن على عمل الطاعة فالأولى الاحسان بالمذنب لتدارك جبره على الخلاف الواقع منه ، وعقوبة المحسن ليساوي حاله مع المذنب ويراعى العدالة بينهما . الثالث - ما قيل إنّه إنما كان المذنب أولى بالاحسان لأنّه لا يرضى بالذّنب كما يدلّ عليه جبره ، والمحسن أولى بالعقوبة لأنّه لا يرضى بالاحسان لدلالة الجبر عليه ، ومن لا يرضى بالاحسان أولى بالعقوبة من الَّذى يرضى به ، ولا يخفى ما فيه . الرابع - أنّه لما اقتضى ذات المذنب أن يحسن إليه في الدّنيا باحداث اللَّذات فيه ، فينبغي أن يكون في الآخرة أيضا كذلك ، لعدم تغير الذوات في النشأتين