حبيب الله الهاشمي الخوئي
11
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفي الكافي عن أبي جعفر عليه السّلام : بئس العبد عبد له طمع يقوده ، وبئس العبد عبد له رغبة تذلَّه ( كشف الضرّ ) للنّاس شكوى من الله إلى عباده وهو خلاف رسم العبودية وهتك ستر الرّبوبيّة ، وقد ورد فيه ذمّ كثير . سمع الأحنف رجلا يقول : لم أنم الليلة من وجع ضرسي ، فجعل يكثر فقال : يا هذا لم تكثر فوالله ذهبت عيني منذ ثلاث سنين فما شكوت ذلك إلى أحد ولا أعلمت بها أحدا ، وهو مع ذلك يوجب تنفير النّاس ومذلَّة عندهم . وأمّا حفظ اللَّسان والتسلَّط عليه فممّا حثّ عليه في غير واحد من الأخبار وكان يقال : ربّ كلمة سفكت دما وأورثت ندما ، وفي الحديث أنّ لسان ابن آدم يشرف صبيحة كلّ يوم على أعضائه ويقول لهم : كيف أنتم فقالوا : بخير إن تركتنا وفي شرح ابن ميثم : احفظ لسانك أيّها الانسان لا يلدغنّك إنّه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الأقران ( والبخل ) حبس ما يقدر على إنفاقه من مال أو معاونة بيد ولسان ، فقد يصل إلى حدّ منع أداء الحقوق الواجبة كمنع النفقة على الأهل والأقرباء الواجبة النفقة ، أو منع حق الزكاة للفقراء وسائر مصارفه ، أو الخمس عن أربابه فيوجب العقاب والمؤاخذة ، وقد يكون سببا لمنع ذوي الحقوق العامّة فيبلغ إلى حدّ الوبال والنكال ، وفي الحديث أنّه لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر من بات شبعانا وجاره جائع ، فلذا قال عليه السّلام : انّه ( عار ) . ( والجبن منقصة ) لمضادّته مع الشجاعة الَّتي هي ركن من أركان الإيمان وحلية لنفس الانسان ، فالجبون لا يقوم بالدّفاع عن عرضه ودينه ، ويخاف في كلّ موطن على نفسه . ( وأمّا الفقر ) قد ورد فيه الأخبار وكلمات الأخيار بالمدح تارة والذّمّ أخرى ، فقد ورد في الكافي في باب الكفر والايمان « ج 3 ص 452 » من المطبوع مع الشرح والترجمة الفارسية بطهران عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النّوفلي ، عن