حبيب الله الهاشمي الخوئي

73

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وبطانتي ، ولم يكن في أهلي رجل أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي وأداء الأمانة إلىّ ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت ، وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ، ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ، وخنته مع الخائنين فلا ابن عمّك آسيت ، ولا الأمانة أدّيت ، وكأنّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك ، وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك ، وكأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ، وتنوي غرّتهم عن فيئهم ، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله ، غير متأثّم من أخذه ، كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك ، فسبحان اللَّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب أيّها المعدود - كان - عندنا من ذوى الألباب ، كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم أنّك تأكل حراما وتشرب حراما وتبتاع الإماء وتنكح النّساء من مال