حبيب الله الهاشمي الخوئي
70
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليّ عليه السّلام إلى عمرو بن العاص : من عبد اللَّه أمير المؤمنين إلى الأبترين الأبتر عمرو بن العاص بن وائل ، شانئ محمّد وآل محمّد في الجاهلية والإسلام ، سلام على من اتّبع الهدى ، أمّا بعد ، فانّك تركتك مروءتك لامرء فاسق مهتوك ستره ، يشين الكريم بمجلسه ، ويسفّه الحليم بخلطته فصار قلبك لقلبه تبعا ، كما قيل : « وافق شنّ طبقة » فسلبك دينك وأمانتك ودنياك وآخرتك ، وكان علم اللَّه بالغا فيك ، فصرت كالذّئب يتبع الضّرغام إذا ما اللَّيل دجى ، أو أتى الصبح يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ، ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحقّ أخذت لأدركت ما رجوت ، وقد رشد من كان الحقّ قائده ، وإن يمكَّن اللَّه منك ومن ابن آكلة الأكباد ألحقتكما بمن قتله اللَّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإن تعجزا وتبقيا بعد فاللَّه حسبكما ، وكفى بانتقامه انتقاما ، وبعقابه عقابا ، والسّلام . اللغة ( الغىّ ) : الضلالة ، ( يشين ) : يصير قبيح الوجه مذموما ، ( الضّرغام ) : الأسد ( المخالب ) : أظفار السبع من الحيوان ، ( الفريسة ) : ما يصيده السبع ويقتله ( اجزكما ) : اعاقبكما ، ( وافق شنّ طبقه ) أو طبقة : مثل سائر قال في فرائد الأدب : يضرب مثلا للشيئين يتّفقان ، قال الأسمعي : الشنّ وعاء من أدم كان قد تشن أي تقبض فجعل له طبقا أي غطاء فوافقه ، وقيل أيضا : شن رجل من دهاة العرب وكان ألزم نفسه أن لا يتزوّج إلَّا بامرأة تلائمه ، فكان يجوب البلاد في ارتياد طلبته ، فوافق في بعض أسفاره رجلا إلى بلاد ذلك الرّجل وهما راكبان فقال له شن : أتحملني أو أحملك فاستجهله الرّجل ، وإنما أراد أتحدّثني أو أحدّثك لنميط عنا كلال السّفر ، وقال له وقد رأى زرعا مستحصدا : أكل هذا الزرع أم لا وإنّما أراد هل بيع وأكل ثمنه ، ثمّ استقبلتهما جنازة فقال له شن : أحىّ من على هذا النعش أم ميّت وإنّما أراد هل له عقب يحيا به ذكره فلمّا بلغ الرّجل وطنه وعدل بشنّ إليه ، سألته بنت له اسمهما طبقة عنه ، فعرّفها قصّته