حبيب الله الهاشمي الخوئي
63
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بأضعف شبهة . فأمّا سؤالك إلىّ المشاركة والإقرار لك على الشام ، فلو كنت فاعلا لذلك اليوم لفعلته أمس . وأمّا قولك : إنّ عمر ولَّاكها فقد عزل عمر من كان ولَّى صاحبه ، وعزل عثمان من كان عمر ولَّاه ، ولم ينصب للنّاس إمام إلَّا ليرى من صلاح الامّة ما قد كان ظهر لمن كان قبله ، أو خفى عنهم عيبه ، والأمر يحدث بعده الأمر ، ولكلّ وال رأى واجتهاد ، فسبحان اللَّه ما أشدّ لزومك - إلى آخر الكتاب . أقول : وقد اختلف متن المحذوف من كتابه عليه السّلام في نسخة شرح ابن ميثم وابن أبي الحديد في موارد أهمّها في قوله : « وأمّا سؤالك إلىّ المشاركة » ففي نسخة ابن أبي الحديد « وأمّا سؤالك المتاركة » فالمقصود من المشاركة أن يكون شريكا في أمر الخلافة ، والغرض منه تجزية الحكومة الاسلامية وإفراز الشام منها لمعاوية ، والمقصود من المتاركة ترك الحرب وإقرار معاوية عاملا على الشام ، فالظاهر منه أنّ هذا الكتاب من الكتب الَّتي ترادّت بين عليّ عليه السّلام وبينه أيّام حرب صفيّن وتضييق الأمر على معاوية كما يشير إليه قوله عليه السلام : ( مع تضييق الحقائق ، واطَّراح الوثائق ) وقد اقترح معاوية في كتابه اقتراحا يشمل أمرين : متاركة الحرب أو المشاركة في أمر الخلافة وإقراره على الشام ، مستدلَّا بأنّ عمر ولَّاه على الشام ، وردّ عليه السّلام اقتراحه بتصميمه على عزله من قبل لفقد صلاحيّته في نظره للولاية على المسلمين ، وردّ استدلاله بأنّ من شأن الإمام الاستقلال في عزل العمّال والحكَّام وجرت عليه سيرة السلف ، فعمر عزل من ولَّاه أبو بكر ، وعثمان عزل من ولَّاه عمر ، فلا وجه لهذا التشبّث ، وذكر أنه يلازم الأهواء المبتدعة بتقلَّب الأحوال ويتّبع الحيرة والضلال في أشدّ الأحوال مع ظهور الحجّة والوثائق لديه على بطلان دعواه . ثمّ بيّن أنّه هو الَّذي خذل عثمان حتى قتل وإنما يظهر الانتصار له والانتقام لدمه بحساب نفسه ولانتصار مقاصده كما روي عن البلاذري أنّه قال :