حبيب الله الهاشمي الخوئي

55

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ، ولا التقى بهم أبدا . اللغة ( نحتسبه ) : يقال : احتسب ولده إذا مات كبيرا ، وافترط ولده إذا مات صغيرا ، ويقال : احتسبت كذا عند اللَّه أي طلبت به الحسبة بكسر الحاء وهي الأجر ( الشهادة ) : القتل في سبيل اللَّه ، واستشهد كأنه استحضر إلى اللَّه ( كادحا ) : مجدّا في الأمر ، ( حنثت ) : أمرتهم أكيدا . الاعراب فعند اللَّه : ظرف متعلَّق بقوله « نحتسبه » ، ولدا : بدل من ضمير نحتسبه قال ابن ميثم : وولدا وعاملا وسيفا وركنا أحوال ، وفيه غموض والأظهر أنّ عاملا وما بعده نعوت لقوله ولدا ، الوقعة : اللَّام فيه للعهد : أي وقعة قتل محمّد بن أبي بكر سرا : بدل من المفعول المطلق وهو دعاء وقد حذف . المعنى بعث عليه السّلام بهذا المكتوب إلى عبد اللَّه بن العبّاس وهو يومئذ عامله على البصرة وهي أيضا ثغر من الثغور الهامة ومتاخم للشام من وجه يطمع معاوية في التسلَّط عليها لكونها ثالث ثلاثة من المعسكرات الإسلاميّة العظمى ، وهى : مصر ، والكوفة ، والبصرة . ويعلم معاوية أنّ في البصرة أناس يكرهون عليّا عليه السّلام بعد وقعة الجمل لقتل كثير منهم في هذه الوقعة فلا يخلو صدورهم من حبّ الانتقام عن عليّ عليه السّلام وقد ولى عليها ابن عبّاس لشرفه وعلمه واعتماده عليه وكان أحد أركان حكومته وينبغي إعلامه بما وقع في الحكومة من الأمور الهامّة وفتح مصر . وقتل محمّد بن أبي بكر من أهمّ ما وقع في حكومته عليه السّلام لأنّ مصر أحد الأركان الثلاثة في البلاد الإسلاميّة ، ومحمّد بن أبي بكر من الرجال الأفذاذ وابن أوّل الخلفاء في الحكومة الإسلامية ، فكان قتله وهتك حرمته من أنكى الرّزايا